• الهجرة إلى إنفينتور - برنامج السنافر

    مقدمة:

    يدعى طلبة السنة الأولى في جامعة بيرزيت بالسنافر. ويتميز منهم طلبة الهندسة بأنهم كانوا في مدارسهم متفوقين أكاديمياً ودراسياً في الرياضيات والفيزياء بالتحديد. ولهذا استطاعوا المنافسة والحصول على القبول في كلية الهندسة، حيث مساقات سنتها الأولى هي على العموم العلوم الطبيعية مضافاً لها الرسم الهندسي. لذلك، ينتاب طالب الهندسة الجديد (السنفور) في سنته الجامعية الأولى السعادة والفرح لمعرفته وتمكنه من الفيزياء والرياضيات المدرسية، والتي أسست له وساعدته في فهم المساقات الجامعية المتقدمة. من جهة أخرى، ينتاب حياته الجامعية الحزن والتوتر والارتباك للجهل المطبق في الرسم الهندسي. إذ يدخل الطلبة الجدد إلى السنة الأولى هندسة وهم لا يعرفون الرسم الهندسي وقلة منهم من يتمكن من رسم وإنتاج رسومات هندسية بسيطة تحوي خطوطاً ودوائر متماسة بشكلٍ صحيح. أما بقيتهم وهم الأغلبية فيرهقون أنفسهم كما يتعبون أساتذتهم من كثرة الأخطاء التي يرتكبونها وعدم الدقة التي يجدون أنفسهم فيها.



    إنفينتور Inventor وبرامج التصميم بالحاسوب:

    من جهة أخرى، توفر برامج الرسم والتصميم بالحاسوب المختلفة طرقاً سهلة لرسم الأشكال والإنشاءات الهندسية. وفي هذا السياق يلعب أوتوكاد دوراً مفصلياً في ريادة العمل على برامج التصميم بالحاسوب، فهو الأوسع انتشاراً والأكثر اتقاناً من قبل العديد من المهندسين والمصممين. فالرسم ثنائي الأبعاد في أوتوكاد يكون ضمن ملف قياسي standard ووفقاً لأنماط محددة سلفاً تعرف فيها الخطوط والأبعاد مع جدول العنوان، متوافقة جميعها مع الرسم اليدوي وأسلوب العمل فيه. وبالإجمال يستطيع المستخدم المتقن لبرنامج أوتوكاد أن ينقل طريقته في الرسم اليدوي إلى الشاشة بكل سلاسة ثم يرسم عناصر الشكل واحداً واحداً وبشكلٍ متتالٍ. هذه الطريقة أصبحت تقليدية ومملة في بعض جوانبها خاصة عندما يتطلب الأمر كفاءة وسرعة لرسم الأشكال، مما يستدعي فهم واستيعاب طريقة الرسم اليدوي أولاً لتنفيذها في أوتوكاد. وهذا يعني أننا عدنا إلى البداية: الرسم اليدوي وطريقة التحليل التقليدية للرسم.


    يوفر برنامج الرسم والتصميم ثلاثي الأبعاد إنفينتور Inventor طريقة سهلة ومرنة جداً لرسم الأشكال والإنشاءات الهندسية المستوية؛ إذ تقوم هذه الطريقة على تحليل الشكل العام وبيان العلاقات الهندسية بين عناصره ثم ربط ذلك بالقيود والأبعاد الهندسية. وإذا تخيلنا أننا نرسم شكلاً هندسياً مكوناً من خطوط مستقيمة، أقواس ودوائر .....الخ، فإن كل عنصر من هذه العناصر يعرف بأبعاده وتموضعه. ولذلك نقول أن أحد خطوط الشكل الهندسي المطلوب رسمه هو خط رأسي وآخر أفقي بينما الثالث يميل على أحد الخطين الرأسي أو الأفقي بزاوية معروفة. وفي هذا الصدد يمكن إضافة خط في الشكل يمس دائرة أو دائرتين وقوساً يمس دائرة ....إلى آخره من هذه القيود والترابطات الهندسية اللازمة لرسم الشكل كاملاً.


    وكمثال مباشر فإن رسم دائرتين معروف قطريهما والأبعاد الأفقية والرأسية بين مركزيهما يتطلب رسم دائرتين، أي دائرتين منفصلتين فقط، ثم وفي مرحلة لاحقة وبفركة إصبع -كما يقولون- نحدد أبعادهما وخصائصهما الهندسية وفقاً للقيود والأبعاد الهندسية الموجودة في شريط أدوات الرسم ثنائي الأبعاد 2D Sketch Panel التي ترفق للكائنات المرسومة في إنفينتور، شكل 1.


    شكل 1: على اليمين الشكل الأولي وعلى اليسار الشكل ذاته بعد تقييده وإضافة الأبعاد إليه


    كيف يرسم المثلث الذي أطوال أضلاعه معروفة في الإنفينتور؟
    أرسم ثلاثة خطوط لتشكل مثلثاً مغلقاً. حدد أبعاد كل ضلع.


    وإذا كنا نريد أن يكون أحد الأضلاع في المثلث الوارد أعلاه أفقياً فماذا نفعل؟. الجواب هو نقر قيد الأفقي Horizontal ثم نقر الخط المطلوب في المثلث.


    إذن، رسم مثلث أطوال أضلاعه معروفة في الإنفينتور يتطلب رسم ثلاثة خطوط تشكل مثلثاً مغلقاً ثم إضافة الأبعاد لكل ضلع فقط. أما في أوتوكاد فإن رسم المثلث المعني يتطلب رسم خط بالطول المحدد ثم رسم قوسين أو دائرتين من أطراف هذا الخط ليتقاطعا في نقطة الرأس الثالثة للمثلث. هذا التسلسل في أوتوكاد آتٍ بالتحديد من الرسم اليدوي. وبالمقارنة بين الأسلوبين الواردين أعلاه نجد أن الإنفينتور يضفي مرونة متناهية على الرسم ثنائي الأبعاد أكثر من أسلوب أوتوكاد الذي أصبح تقليدياً.
    أما رسم المثلث المعروفة إحدى زواياه وطول ضلعه المقابل لتلك الزاوية فإن الإنفينتور يوفر لك أحد الحلول حالاً؛ فقط عليك رسم مثلث ثم تعريف بعدي الزاوية والضلع المقابل لتلك الزاوية. أما في أوتوكاد، وكما هو الحال في الرسم اليدوي فلن يتم رسم المثلث ذو الزاوية والضلع بشكل مباشر وسلس. هذا النمط من المسائل شائع في الهندسة كالمسائل متعددة الحلول. إذا افترضنا بعداً جديداً في المثلث السابق سينتج لدينا مثلثاً وحيداً.


    شكل 2: على اليمين رسم مثلث معروف أحد أضلاعه والزاوية المقابلة له. وفي الأسفل أضيف البعد الثالث لتحديد الحل الوحيد. أبعاد القوس (25) والزاوية (14) زائدان ولهذا يظهران داخل قوسين في الإنفينتور.


    أولبيان المرونة الهائلة التي يتمتع بها إنفينتور في الرسم الهندسي المستوي وبيان الفرق الهائل عن الأسلوب المستخدم في أوتوكاد سنرسم الشكل التالي، شكل 3.


    شكل 3: صفيحة PLATE مكونة من خطوط، دوائر وأقواس متماسة.

    أولاً:
    افتح ملفاً جديداً وابدأ برسم ثلاثة دوائر كما يلي:


    الدائرة الأولى (بدلاً عن الدائرة التي قطرها 17 من الشكل السابق) ثم دائرة أخرى على يمينها ودائرة ثالثة أعلاها. الشكل 4.
    شكل 4، الرسم الأولي للصفيحة، ارسم دوائر كيفما تكون.



    انتق من القيود القيد "تثبيت" Fix وانقر به مركز الدائرة الأولى.


    انتق من القيود "الأفقي" Horizontal وانقر به مركز الدائرة الأولى ثم مركز الدائرة الثانية، ثم انتق القيد "الرأسي" Vertical وانقر به مركز الدائرة الأولى ثم مركز الدائرة الثالثة. هنا تشكل مراكز الدوائر الثلاث مثلثاً قائماً.


    نقيس المسافات الأفقية والرأسية بين مراكز الدوائر الثلاث الأولى ونجعلها متوافقة مع الأبعاد المطلوبة. كما نقيس أقطارها ونجعلها متوافقة مع المتطلبات، شكل 5.


    شكل 5: الأبعاد والقيود أضيفت للدوائر الثلاث.

    ثانياً:
    أرسم قوساً دائرياً مركزه أسفل الدائرتين الأولى والثانية، شكل 6.



    شكل 6: على اليمين رسم قوس بشكلٍ مقارب للمتطلبات وعلى اليسار عرفت قيوده وأبعاده.



    انتق من القيود قيد "التماس" Tangent وانقر به القوس والدائرة الأولى ثم القوس فالدائرة الثانية. من الطبيعي أن يكون النقر في الأماكن القريبة من نقاط التماس. هنا نجد أن هذا القوس أصبح مماساً للدائرة الأولى من الأسفل وللدائرة الثانية من الأعلى.


    نقصّ الزيادات في القوس ومن الجهتين بالأمر قص Trim.



    نحدد القيمة 50 لقطر هذا القوس.
    ثالثاً:
    أرسم دائرة رابعة على يمين الدائرة الثانية وأسفلها تقريباً.


    أرسم خطين أحدهما رأسي من مركز الدائرة الرابعة والآخر مائل بين الدائرتين الثانية والرابعة.
    انتق من القيود قيد "التماس" Tangent وانقر به الخط المائل ثم الدائرتين الثانية فالرابعة، فيصبح الخط المائل مماساً للدائرتين المذكورتين.



    نقصّ الزيادات في هذا الخط المائل بالأمر قص Trim.



    نستخدم القيد "رأسي" Vertical فننقر به الخط الرأسي (حتى يبقى رأسياً).


    نقيس الزاوية بين الخطين المائل والرأسي ونجعلها 30 درجة.


    نقيس قطر الدائرة الرابعة ونجعله 23 ميليمتراً ثم نقيس المسافة بين مركزي الدائرتين الأولى والرابعة ونجعله 73 ميليمتراً، شكل 7.



    شكل 7: على اليمين رسم خط ودائرة بشكلٍ مقارب للمتطلبات وعلى اليسار عرفت قيودهما والأبعاد اللازمة.

    رابعاً:
    نرسم قوساً في الجهة اليمنى للشكل ثم نجعله يمس الدائرة الثالثة والرابعة باستخدام قيد "التماس" ومن ثم نعطيه بعداً مقداره 87 مليمتراً (شكل .


    نرسم مماسين للدائرتين الأولى والثالثة من اليمين واليسار ونتأكد من تماسهما للدائرتين المذكورتين بواسطة القيود، ثم نقصّ الزيادات في القوس ومن الجهتين بالأمر قص Trim.
    نحدد بعد القوس بـ 87 لقطره.



    شكل 8: المرحلة الأخيرة للرسم، رسم الخطين المماسين والقوس R87.


    تعريف الأبعاد وأقل عدد منها الذي يعرف الشكل الهندسي:

    يرسم الشكل الهندسي المستوي ثم تحدد أبعاده. ولعل عملية تحديد أقل عدد ممكن من الأبعاد اللازمة لتعريف الشكل هندسياً هي في حقيقتها قضية مثيرة للجدل في الرسم الهندسي للطلبة الجدد وحتى لأغلب الطلبة الجامعيين. يقدم الإنفينتور حلاً بسيطاً يقوم على بيان اكتمال أبعاد الشكل الهندسي. كما يوفر إمكانية المفاضلة بين الأبعاد المضافة إلى الشكل المعني. وكمثال، إذا رسمنا مستطيلاً يحوي فتحة دائرية، فإن بعدي الطول والعرض للمستطيل وقطر الدائرة ثم إحداثيات مركزها بالنسبة لإحدى زوايا المستطيل هي أبعاد خمسة تعرف أبعاد الشكل الهندسي المذكور بشكلٍ كامل. إذا أكملت رسم هذه الأبعاد ثم حاولت أن ترسم بعداً جديداً -يكون معروفاً للشكل بشكلٍ ضمني- فإن الإنفينتور يخيرك بين أن تضيف هذا البعد الزائد أو تلغيه وذلك وفقاً لصندوق الحوار التالي:


    شكل 9: صندوق حوار تنبيه للبعد الخطي. يمكنك الرفض أو الموافقة على إضافة البعد.



    إذا نقرت زر Cancel فلن يضاف البعد. أما إذا نقرت زر الموافقة Accept فإن البعد المضاف للشكل يظهر محاطاً بقوسين بما يعني أنه بعد زائد عن العدد المطلوب تماماً كما هو معتمد في الرسم اليدوي لتعريف الشكل الهندسي. ولاحقاً، لن تستطيع أن تغير القيمة الرقمية لهذا البعد، إذ يظهر الصندوق الرقمي معتماً.


    وبعد رسمك للأبعاد الخمسة الأساسية للمستطيل المذكور أعلاه، شكل 10، فإن نقرك زر الأبعاد التلقائية Auto Dimension يجعل الإنفينتور يجيبك بأن نقصاً بمقدار بعدين أو قيدين من الأبعاد/القيود يلزمان لاكتمال تعريف الشكل بالأبعاد والقيود بشكل كامل. إذا ألغيت نقر زر الأبعاد Dimension في صندوق الحوار الناتج ثم نقرت زر الموافقة Apply فلن تتعدل الأبعاد الموجودة سواء بالزيادة أو النقصان، وهذا يعني أن ما يطلبه الشكل هو قيدين إضافيين وليس بعدين.



    الآن، اضغط زر Esc ثم استخدم القيود من جديد وثبت إحدى نقاط المستطيل إلى موقعٍ معين على الشاشة بالقيد "تثبيت" Fix ثم مرة أخرى أنقر زر الأبعاد التلقائية تجد أن الشكل أصبح مكتملاً من ناحية الأبعاد والقيود ودون زيادة في عدد الأبعاد. أي أنه يكفي لتعريف أبعاد الشكل المكون من مستطيل وداخله الدائرة خمسة أبعاد فقط مضافاً لهم قيد تثبيت واحد. وأخيراً، إذا افترضنا أن الشكل الهندسي المرسوم ينقصه بُعد أو أكثر من الأبعاد اللازمة لتعريف الشكل هندسياً فإن استخدام زر الأبعاد التلقائية Auto Dimension يجعل الإنفينتور يحذرك من هذا النقص، بل ويعطيك إمكانية تحديد الأبعاد الناقصة وذلك بُعيد النقر على زر Apply.



    شكل 10: الأبعاد الكاملة للمستطيل وداخله فتحة دائرية في الإنفينتور.

    إسقاط المجسمات وأسطحها على مستويات أخرى:
    يستطيع مستخدم الإنفينتور أن يبني مستويات موازية لأسطح المجسم أو مائلة عليها ومن ثم يسقط حواف المجسم على هذه المستويات بشكلٍ عمودي مستخدماً الأمر "إسقاط هندسي" أو Project Geometry من شريط أدوات الرسم ثنائي البعد. هذا النمط من الإسقاط يساعد في استنتاج مساقط المجسم العمودية على المستوى المعين بشكلٍ فردي ومتواتر (حافةٍ حافة). بنقر الحافة يظهر مسقطها على السطح المختار. وأستطيع أن أجزم أن هذا الأسلوب في الإسقاط يساعد إلى أبعد الحدود على فهم وإيجاد المساقط العمودية والمساقط المساعدة للمجسمات ثلاثية الأبعاد وبما يوافق تماماً الأسلوب المتبع في الرسم الهندسي التقليدي. لكن هذا النمط من الإسقاط على مستوى نستحدثه يختلف عن الإسقاط المتعامد الذي نحصل عليه في بيئة المساقط ضمن الإنفينتور والذي سنناقشه في المستقبل القريب.


    شكل 11: الإسقاط المتعامد للمجسمات وحوافها على المستويات الرئيسية والمساعدة.


    خاتمة:
    أرجو أن أكون قد ساهمت في تقديم برنامج الإنفينتور للمهندسين والمصممين العرب كبرنامج رائد في الرسم والنمذجة ثلاثية الأبعاد والذي يصنف بالبرنامج الأول في الصناعة والإنتاج، بما يحفزهم ويزيد معرفتهم في حقلي الرسم والتصميم بالحاسوب.